!هديّة ع الوصلة

لإنّك يا ربّ هديّة الآب الأغلى، أعطاناها في ملء الزّمن، جئناك في "عجقة" زماننا وأوقاتنا المملوءة بالمشاغل، واختلينا معًا في ظلال أشجار دير مار جرجس - بحردق، نرتاح بين النّسائم الحاملة عطر الورود الّتي ترسم حدود الدّير وتطيّبTeachers retreat_3web هواه، وبين أصوات العصافير العائدة من غربتها لِتَجِد في محميّته طمأنينتها، فعشّشت.

استقبلتنا لقمة محبّة، تقاسمناها مع الأحبّاء الّذين كان أوّل الواصلين منهم "أبونا الرّيّس"، وطابت الجلسة في انتظار وصول الزّملاء على رائحة القهوة ولذائذ العصائر.

وانطلقنا. المكان خصبٌ بالجمال، والهدوء يحملنا إلى أن نُلقي أحمالنا بين يدي الرّبّ ونرتاح.

وفي هذا اللّقاء الرّوحي نحن لا نتوقّف عند عدد المُشاركين، مع تمنّياتنا لو يُشارك الجميع، لكنّنا نرسم ابتسامة مع كلّ وجه نراه يصل، ونحن نعرف بالكمّ من المشاغل الّتي لديه، لكنّه عرف أن يختار الأولويّة.

بالهدايا والألعاب ابتدأ لقاؤنا الرّوحيّ؛ رُمي الزّهر فربح البعض وخسر البعض الآخر، ولكنّ ربحنا الأكبر كان محبّة الزّملاء بعضهم لبعض، وتعاطفهم مع الأقل حظًا في اللّعب. مُحمّلين بالعِبَر، من أنّ الحياة تحمل لنا كافّة أنواع المُفاجآت، وما كان لنا لن يدوم فقد نحصل على ما هو أفضل منه أو أسوأ، المهم أن نُحسن التّعامل مع كافّة الظّروف، إنطلقنا إلى المشاغل ترافقنا الضّحكات فتفاجأنا بالمزيد من الهدايا. 

في المشغل الأوّل وجدنا صندوقًا برّاقًا مطعّمًا بالحجارة الكريمة، لكنّ! للأسف كان فارغًا. فتأمّلنا حول ما قد نفني العمر في إثره لنحصل عليه فيكون فارغًا ولا يستأهل ما ضحّينا به لنحصل عليه. 

في المشغل الثّاني وجدنا هديّة عاديّة ولكنّها مرتّبة، وكانت دعوةً لنا لنُحصي البركات والنّعم الّتي تملأ حياتنا ولا نتنبّه لها، فكان وقت تأمّل ثمين وصادق. 


وإلى المشغل الثّالث انطلقنا ففاجأتنا ورقة هديّة مزعجة المنظر، لأنّها رخيصة الغلاف، غير لائقة ولا هي مرتّبة ما يُقارب البشاعة. فتحناها فكان محتواها غالي الثّمن ماديًّا ومعنويًّا، وقد ذكّرنا أستاذ طوني هاشم بيسوع على الصّليب، حيث لا منظر له فنشتهيه كما يقول المزمور، بينما استطاع لصّ اليّمين أن يراه ملكًا وسأله الانضمام إلى ملكوته فكان له ذلك.

لم نُبارح المكان إلّا بصلاة بيت مسبحة مُتأمّلين بمريم الّتي كانت تحفظ كلّ الأمور وتتأمّلها في قلبها، وتساءلنا مع البابا فرنسيس هل آلام الرّبّ يسوع كانت أكبر أم آلام أمّه عليه، وكيف بقيت واقفة هناك عند الصّليب، ثمّ ختمنا بتأمّل حول مريم أمّ الرّسل ومُرافقتهم في حملهم الكلمة.

بالتّرانيم والفرح غادرنا ونحن لا نرغب بالمغادرة، على أمل اللّقاء القريب في وقفة روحيّة جديدة.

 


00-facebook