زيارة الحج إلى دير سيّدة إيليج

ما أجملهم، يُحاولون الولوج عبر كوّةٍ صغيرةٍ في زاوية الغرفة، تدفعهم حشريّتهم إلى الدّخول لإلقاء نظرة سريعة على مخبأ البطاركة؛ ونحن نراقب بحماسة بعضهم للدّخول، وخوف بعضهم الآخر الذي يكتفي بأن يطلّ برأسه ويتراجع.Saydet Elij_7_web

وبين هؤلاء وأولئك، نغتبط لعلمنا بأنّ هذه المناسبة ستنطبع في ذاكرتهم، وعسى أن تطبع حياتهم بحبّ تاريخهم وتقدير تضحيات الآباء لأجلهم.

في ختام الشّهر المريميّ، الّذي تميّز باللّقاء الصّباحيّ في كلّ يوم جمعة منه، حول حياة القدّيسة مريم وفضائلها، كانت وجهة زيارة الحج هذا العام إلى دير سيّدة إيليج لتكلّل هذه اللّقاءات بالبركات، نغتنمها من مزارات العذراء المنتشرة على مدى الوطن.

إلى ميفوق، حيث تتعانق رائحة البخور المنبعثة من أديرتها، مع رائحة الشّهادة: بطاركة ومؤمنون، رُفعوا بالمئات على مذبح الرّبّ قرابين، وكانت دماؤهم أسسًا ثابتة للبقاء المسيحيّ في هذا الشّرق، ومن هناك خُلّدت البطولة المسيحيّة في عيش الحبّ حتّى بذل الذّات على مرّ العصور؛ كانت بداية الزّيارة من دير سيّدة ميفوق حيث يتمّ ترميم الكنيسة، تناوبنا مع العمّال الّذين يرفعون أيديهم بالعمل تسبيحًا لإكرام والدة الإله، جاء دور تلاميذنا ليرفعوا التّسابيح عبر تلاوة صلاة المسبحة والنّوايا والتراتيل. توجّهنا بعدها لزيارة الكنيسة حيث تعرض أيقونة سيّدة إيليج، وتعرّفنا إلى تفاصيل حولها وحول الدّير من الأب ناجي سلّوم، الّذي أكّد من خلال شرحه على الإرث التّاريخيّ المسيحيّ المارونيّ الّذي تحمله هذه الأيقونة وهذا الدير.

بعدها توجّهنا بالباصات لزيارة مزار سيّدة إيليج المصنّف أثريًّا من قبل الدّولة إلى جانب شهرته الرّوحيّة. دخل التلاميذ إلى الكنيسة الّتي كانت معبدًا وثنيًّا فيما مضى، تعرّفوا إلى الأيقونة المحفوظة في صدر الكنيسة وتوجّه بعضهم إلى مخبأ البطاركة وبعضهم إلى المدافن الّتي تحوي عظام البطاركة، وبعضهم إلى محل التّذكارات، وبعضهم إلى الطّبيعة الّتي تحمي بسكونها جلالة المكان وهيبته.

اختتمت الزّيارة على أمل اللّقاء في مزار جديد والحقّ يقال بأنّنا نفتخر بتلاميذنا الّذين أعطوا المكان حقّه وتميّزوا بالانضباط والتزموا الهدوء والاحترام والتّهذيب طول الرّحلة.

 

الشّكر للرّبّ على نعمه، والشّكر لأمّه ترعى أبناءها وأحباب ابنها، وتحفظ لُبناننا من كلّ أذى. باركنا يا ربّ لنحفظ الإرث الرّوحيّ في وطننا ونعرف قيمته ونعرّف الأجيال عليه.



00-facebook