الأحد الرابع من زمن القيامة

ظهور يسوع للرسل على البُحيرة (يو21/1-14)

ما زال يسوع بعد قيامته من الموت يواصل ظهوره لتلاميذه وهذه مرة أخرى يظهر فيها لسبعة منهم على شاطئ بحيرة طبريّة. 4th

 نرى في هذا النصّ ان التلاميذ لا يزالون يعيشون تجربة العودة إلى الماضي بعد موت يسوع حيث رجعوا إلى الجليل وإلى مزاولة مهنتهم وعملهم اليومي الذي كانوا يعيشونه فيما مضى. كل هذا يظهر من خلال دعوة القديس بطرس لرفاقه إلى الصيد: :"أنا ذاهب إلى الصيد" مظهراً اندفاعه وعفوّيته اللذين طبعا شخصيّته المميزة، ولكن هذا العمل سيكون دليلاً جديداً على رسالتهم لدى جميع البشر.

"فخرجوا وركبوا السفينة، فما أصابوا في تلك الليلة شيئاً". ففي ذروة هذا الفشل الذريع وخيبات الأمل الكبيرة تراءى لهم يسوع وناداهم: "أيها الفتيان أمعكم شيء يؤكل؟".فلم يعرف التلاميذ انه يسوع.

هكذا يلحق الله بالإنسان في يسوع إلى درك ضعفه وفشله وخيبات أمله لينتشله من الموت الروحي والمعنوي بنعمة قيامته.

 "ولما فرغ من كلامه قال لسمعان: سر إلى العُرض وأرسلوا شباككم للصيد. فأجاب سمعان يا معلّم تعبنا طوال الليل ولم نصب شيئاً، ولكنّي بناءً على قولك اُرسل الشّباك" فكان الصيد الوفير.

فالخطيئة التي دوماً تستنفد قوانا وتفكيرنا وتجعل شباك نفوسنا فارغة لا يمكن أن تسدّ جوعنا ولا يمكن بأن تجدي حياتنا نفعاً. إنها طريق متعرّج يسير بنا عكس إرادة الله وعمله: "فما أصابوا في تلك الليلة شيئاً" فحيث الخطيئة يحلّ الليل وحيث الليل يخيّم التعب والضياع.

لذلك هناك خيبات أملٍ كبيرة تنتابنا عندما نتوهّم ان بحر هذا العالم يستطيع أن يملأ شباك أنفسنا.

فالأزمة دعوة لنا لندرك سرّ الله لنا كما أدركه بطرس ورفاقه في الصيد العجائبي. إنها السبيل للعبور بالعلاقة من الهشاشة إلى العمق والإستمرارية. لذلك فمهما انتابنا الفشل ومهما طال زمن المحنة وخيّم ظلام الليل حيث كل شيء لم يعد يجدي نفعاً، فنحن مدعوون بأن نؤمن أن وراء كل غيمة سوداء شمس ساطعة وبعد كل ليل مظلم وتعب مضني فجر قيامة لا محالة آتٍ...أمين.

Living Faith Menu