الأحد السادس من زمن القيامة

Category: LIVING FAITH Created on 22 May 2017
Last Updated on Monday, 22 May 2017 07:47
Hits: 354

الأحد السادس بعد القيامة: ظهور يسوع للرسل في العليّة (لو 24، 36- 48pentecost web1(

هو ظهور يسوع الأخير لتلاميذه قبل صعوده الى السماء، يدرجه لوقا مباشرة بين رواية تلميذيّ عمّاوس وحدث الصعود.  نجد في هذا النّص أوجه شبه كثيرة مع رواية عمّاوس، لا سيّما عنصرين بغاية الأهميّة من الناحية اللاّهوتيّة:

الطعام (الخبز المكسور في عمّاوس والسمك المشويّ في العليّة، وكلاهما رمز للإفخارستيّا في العهد الجديد)، وشرح الأحداث على ضوء الكتاب المقدّس.  الإفخارستيّا والكتاب المقدّس هما الوسيلتان الضروريّتان للمؤمن للتوصل الى معرفة حقيقة يسوع المسيح، ولمس حضوره الفعليّ في الجماعة، وفهم الأحداث التاريخيّة التي تمّت في حياة يسوع: الألم والموت والقيامة، وفهم أبعادها الخلاصيّة

وبَينَما هُما يَتَكَلَّمان إِذا بِه يقومُ بَينَهم ويَقولُ لَهم:"السَّلامُ لكمهي عطيّة القائم من بين الأموات الأولى: السلامهو القائم بعد ألم وعذاب كثير قاساه من يد الإنسان، كان بامكانه أن يجلب العقاب والإنتقام، كان يمكنه أن يؤنّب التلاميذ على هربهم أو يعاتب بطرس على نكرانه، إنّما بدل هذه كلّها هو يحمل لهم السلام، سلامٌ يرذل كلّ نوع من أنواع العنف والإنتقام، يسامح، يغفر، يحبّ ويملأ قلب التلاميذ سلاماً.  لم يكن العنف يوماً حلاًّ، فالعنف لا يعكس منطق المسيح وجمال وجهه وسلام قلبه.

"فأَخَذَهُمُ الفَزَعُ والخَوفُ وظَنُّوا أَنَّهم يَرَونَ رُوحاً"

رغم السلام الّذي أعلنه الرّب، امتلأ قلب الرسل خوفاً، لانّهم ظنّوه شبحاً.  لغاية اللّحظة لم يفهم الرّسل حقيقة قيامة يسوع من بين الأموات رغم روايات الشهود، فالقيامة هو أيضاً حدث شخصيّ، يختبره المؤمن مباشرة حين يلتقي بيسوع القائم في حياته اليوميّة.

الخوف كان العقبة التي كادت تحجب يسوع عن التلاميذ، لم يخافوا منه، فهم يحبّونه، بل خافوا من أمور كثيرة أخرى: خافوا من امكانيّة كونه وهماً يعيد الى قلبهم سعادة مزيّفة، خافوا أن يصدّقوا لئلاّ يعودوا الى ألم الفقدان من جديد. هي حالة تلميذ كلّ عصر وزمان، يفضّل ألاّ يصدّق خوفاً من خيبة الأمل.

وفتح أذهانهم لمعرفة الكتب: هي نعمة الرّب تأتي دوماً لتعين ضعفنا ومحدوديّتنا، الرّب الّذي ألهم كتاّب التوراة والإنجيل هو نفسه يعين القارئ بهدي الرّوح ليفهم محتوى الكتاب.  إن فهمنا للكتاب المقدّس يجب أن يكون دوماً على هدي الرّوح. آمين